زبير بن بكار

392

جمهرة نسب قريش وأخبارها

--> - الضحاك الكلابي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما سار إلى فتح مكة كان بنو سليم تسع مائة ، قال لهم : هل لكم في رجل يعدل مائة ، يوفيكم ألفا ، فوفاهم بالضحاك ، وكان رئيسهم ) . بيد أنك ترى أن الزبير لم يذكر أن ذلك كان في فتح مكة ، ولا ذكره ابن عبد البر في « الاستيعاب » ، وإنما استخرجه ابن حجر وأحسن ، لأن الرواية تدل على أن ذلك كان عند عقد الرايات والألوية ، وذلك كان يوم فتح مكة ، ولا يكون هذا في أمر السرايا . وقد صح عن ابن عباس أنه قال : ( شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة ، أو حنين ، ألف من بني سليم ) ( « مجمع الزوائد » ) . وأنا أرجح أن هذا الخبر الذي رواه الزبير برقم : 669 ، ونقله عنه ابن عبد البر ، وعنه ابن حجر ، إنما هو من خبر ( الضحاك بن سفيان السلمي ) ، لا من خبر ( الضحاك بن سفيان الكلابي ) ، لأني أكاد أجزم بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يتم بني سليم ألفا ، إلا برجل من بني سليم ، لأن الرايات كانت يومئذ للقبائل ، ولا يكون تمامها إلا من أنفسهم . وذلك يقتضي أن يكون راوي الخبر الآتي ، وهو موألة بن كثيف الكلابي ، قد خلط بين الرجلين ، ونسب الأمر إلى رجل من عشيرته ، سهوا أو تكثرا ، وهو لا يدري ( وانظر ما سأكتبه في التعليق على إسناد الخبر التالي ) . فإذا صح هذا ، وهو صحيح فيما أرجح ، كان ما رواه ابن هشام في سيرته ، في يوم حنين ، من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضم بني سليم إلى الضحاك بن سفيان الكلابي ، خطأ في رواية البكائي ، صوابها ما قاله ابن البرقي في رواية غير البكائي عن ابن إسحاق أنه : ( الضحاك بن سفيان السلمي ) . وترتيب الغزوات يوجب ذلك ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج من مكة يوم السبت لست ليال خلون من شوال سنة ثمان ، فانتهى إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال سنة ثمان ، حيث كانت وقعة حنين « الطبقات » ، فإذا صح أن رسول اللّه عقد الراية يوم فتح مكة للضحاك بن سفيان السلمي ، فالمقطوع به أن تكون الراية يوم حنين أيضا له هو نفسه . وتكون رواية البكائي عن ابن إسحاق خطأ وسهوا ، وتكون رواية غير البكائي عن ابن إسحاق ، كما ذكر ابن البرقي ، هي الصواب عن ابن إسحاق . وإذا صح هذا ، كان الخبر التالي رقم : 669 ، وشعر عباس بن مرداس المذكور فيه ، إنما أريد به ( الضحاك بن سفيان السلمي ) ، ويؤيد ما روى فيه من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال للعباس : ( ما لقومي كذا ، يريد تقتلهم ، ولقومك كذا ، يريد تدفع عنهم ) وقوم عباس هم بنو سليم ، والشعر نفسه دال على أن ذلك كان يوم فتح مكة ، لذكره ( الأخشبين ) ، وهما أخشبا مكة : جبل أبي قبيس ، وجبل قعيقعان . وأختصر هذا في أمور : الأول : أن هذه السرية المذكورة في الخبر رقم : 668 ، هي سرية ( الضحاك بن سفيان الكلابي ) إلى بني كلاب . الثاني : أن ( الضحاك ) المذكور في هذا الشعر ، هو الكلابي . الثالث : أن الذي ضمت إليه بنو سليم يوم حنين ، هو ( الضحاك السلمي ) . الرابع : أن أول الخبر التالي رقم : 669 ، وهو أن ( الضحاك بن سفيان الكلابي ، كان سيافا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ، صحيح في الكلابي . الخامس : أن قوله بعد : ( وكانت بنو سليم في تسع مائة ) ، إنما هو في ( الضحاك بن سفيان السلمي ) ، وأن الشعر التالي في الضحاك بن سفيان السلمي ، وهو من رهط العباس بن مرداس السلمي . السادس : أن الذي في « الاستيعاب » ، و « الإصابة » ، و « أسد الغابة » ، ينبغي أن يصحح على ما ذكرت في هذه العجالة ، والحمد للّه وحده .